بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده لا شريك له و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين و لم اتبعه بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد
الحب كلمة تدخل في شغاف القلوب و تكسر الحواجز و القيود تفتح أبواب الأمل و القرب لله علام الغيوب هي بلسم للقلوب العليلة و النفوس المريضة التي بحثت لملجأ غير الله و إلاها سواه فضاعوا في بحر الحياة و ضلوا عن قوارب النجاة التي هي مرسى المؤمنين و طريق الصالحين هو الحب الأبدي الذي لا يزول ينجي من كل كرب و يزيح الغموم كم هناك من ضله عنه و بات محروما شقيا لا يجد سوى الندم و الحسرة , إنه شراب يعرف مذاقه لمن لله دعا و ناجى و صبر و صلى و إليه توكل و احتسب هو طريق لا يلمسه لمن عن الله غفل و لذكره هجر و لسنة نبيه و لعبوديته ما أمتثل فيسلك طريق وعر عوجا تقوده إلى الهلاك و إلى أبواب الضياع
قال تعالى : {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ }التوبة24 هذا هو الحب النقي كالعسل الصافي لم يمتزج بحب لمعصية الله و إنما حب له و حب لأجله و لمرضاته و الوصول لجناته فما أجمله من حب حين يكون دافعا للوصول لجنات الفردوس , هذه المشاعر السامية لا تعرف إلا بالمذاق و طريقها طويل لا تخرج ثمارها يانعة إذا النفس خملت و رضت بالدنو و لم تجاهدها في الخلوات إذا ما أختلت وحيدة بالظلام ولا يراها إلا رب السموات فإنه الإختبار الحقيقي للإنسان حين تكون الأبواب مفتحة له لاقتراف الخطايا فيخشى الله و يستغفره و يقول ( معاذ الله ) إذا دعته النفس للطغيان
فكم تمر ساعة العصيان ثقيلة على الروح بمجرد أن ينتهي وقتها تركت ألم و حسرة و ندم فشتان بينها و بين مجاهدة النفس و إن تألمت لشدة ما نجاهدها و ننهرها فتتبدل بعدها للذة و سعادة دائمة تشرح الصدر و تزيح الهم و تنفس الكرب فهذه ثمار الحب نجدها بعد الجهاد المستمر يقول الله تعالى لمن جاهد و صبر في الآخرة {سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ }الرعد24 فطوبى لمن ملأ قلبه حبا يقوده للجنات و آخر دعوانا الحمد لله رب العالمين
الخميس، 26 نوفمبر 2009
الحب
الجمعة، 16 أكتوبر 2009
الندم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجه و عظيم سلطانه و الصلاة و السلام على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم و لمن اتبعه إلى يوم الدين
أما بعد
إنه للخطايا ظلمة في النفس تكتم الأنفاس و تشعل جمرة الحزن و الوهن و اليأس تميت الحياة بالقلوب و بداية للعسر و للكروب . فكم هلكت منه أقوام و شاع الظلم و الفساد في دول أعوام فأنتشر فيها الجهل و الغفلة و علت أصوات الخائنين و العابثين و سدل الستار على أهل الصلاح الذين لله و رضاه راغبين , إنها خطايا الإنسان و ذنوبه التي يتهاون البعض منها بل و ينساها تماما يغفل ما قدمت يديه من بطش و تدمير و لسانه من كذب و قول ذميم و عينيه من نظرة فربما تهلك و تقود للنار و عذاب أليم , فهناك طريق به النور يسري و ضياء يملأ الكون و الصدور تنشرح و من خشية الله تبكي إنه الندم و الرجوع إلى الله و انكسار و ذل لرب الأرض و السماء قال تعالى : {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ }المؤمنون76 و قال تعالى :
{فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }الأنعام43 و قد بينت الآيات الكريمة عن فضل التضرع لله و كيف يجازي الله من استكبر و لم يندم و يتضرع إليه بالعذاب المهين , ومن آثارها الابتعاد عن لله و عدم الندم على تقصير النفس و إسرافها بالهفوات و إضعاف تعظيم الرب جل جلاله و تضعف وقاره في قلب العبد .
إن من بعد الندم ذل و خضوع و دعاء و دموع و لهفة لله علام الغيوب فينزاح الهم و تشرق شمس هذا القلب الذي رأى فرحة التوبة و الندم و أعترف الإنسان بتقصيره و بذنوبه الذي مضت و فتح باب الرجاء لله فسعى إليه راغبا لمرضاته يتلذذ بعبادته و اللجوء إليه فيكون أفضل من عبدا عابدا لم يتلذذ بمناجاة ربه , قال بعض الزهاد : ما علمت أن أحد سمع بالجنة و النار تأتي عليه ساعة لا يطيع فيها بذكر أو صلاة أو قراءة أو إحسان , فقال له رجل : إني أكثر البكاء , فقال : إنك تضحك و أنت مقر بخطيئتك خير من أن تبكي و أنت مدل بعملك , و إن المدل الذي لا يصعد عمله فوق رأسه فقال أوصني , فقال دع الدنيا لأهلها كما تركوا هم الآخرة لأهلها , و كن في الدنيا كالنحلة , إن أكلت أكلت طيبا , و إن أطعمت أطعمت طيبا , و إن سقطت على كل شيء لم تكسره و لم تخدشه و قال ابن قيم رحمه الله : فإذا أراد الله بعبده خيرا أشهده منته و توفيقه و إعانته له في كل ما يقول و يفعله , فلا عجب به , ثم أشهده تقصيره فيه و أنه لا يرضى لربه به فيتوب إليه و يستغفره , و يستحي أن يطلب عليه أجرا , و إذا لم يشهده ذلك و غيبه عنه فرأى نفسه في العمل , و رآه بعين الكمال و الرضا , لم يقع ذلك العمل منه موقع القبول و الرضا و المحبة , يا حسرة من قد بات غافلا لا هيا ناسيا ذكر ربه معرضا عنه و عن آيته فلا يتوب ولا يندم إذا أسرف بالخطايا و يا فرحة النفس التي في كل لحظة و كل يوم تتوب و تندم و جعلنا ممن يتبع الحديث أحسنة و آخر دعوانا الحمد لله رب العالمين
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجه و عظيم سلطانه و الصلاة و السلام على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم و لمن اتبعه إلى يوم الدين
أما بعد
إنه للخطايا ظلمة في النفس تكتم الأنفاس و تشعل جمرة الحزن و الوهن و اليأس تميت الحياة بالقلوب و بداية للعسر و للكروب . فكم هلكت منه أقوام و شاع الظلم و الفساد في دول أعوام فأنتشر فيها الجهل و الغفلة و علت أصوات الخائنين و العابثين و سدل الستار على أهل الصلاح الذين لله و رضاه راغبين , إنها خطايا الإنسان و ذنوبه التي يتهاون البعض منها بل و ينساها تماما يغفل ما قدمت يديه من بطش و تدمير و لسانه من كذب و قول ذميم و عينيه من نظرة فربما تهلك و تقود للنار و عذاب أليم , فهناك طريق به النور يسري و ضياء يملأ الكون و الصدور تنشرح و من خشية الله تبكي إنه الندم و الرجوع إلى الله و انكسار و ذل لرب الأرض و السماء قال تعالى : {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ }المؤمنون76 و قال تعالى :
{فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }الأنعام43 و قد بينت الآيات الكريمة عن فضل التضرع لله و كيف يجازي الله من استكبر و لم يندم و يتضرع إليه بالعذاب المهين , ومن آثارها الابتعاد عن لله و عدم الندم على تقصير النفس و إسرافها بالهفوات و إضعاف تعظيم الرب جل جلاله و تضعف وقاره في قلب العبد .
إن من بعد الندم ذل و خضوع و دعاء و دموع و لهفة لله علام الغيوب فينزاح الهم و تشرق شمس هذا القلب الذي رأى فرحة التوبة و الندم و أعترف الإنسان بتقصيره و بذنوبه الذي مضت و فتح باب الرجاء لله فسعى إليه راغبا لمرضاته يتلذذ بعبادته و اللجوء إليه فيكون أفضل من عبدا عابدا لم يتلذذ بمناجاة ربه , قال بعض الزهاد : ما علمت أن أحد سمع بالجنة و النار تأتي عليه ساعة لا يطيع فيها بذكر أو صلاة أو قراءة أو إحسان , فقال له رجل : إني أكثر البكاء , فقال : إنك تضحك و أنت مقر بخطيئتك خير من أن تبكي و أنت مدل بعملك , و إن المدل الذي لا يصعد عمله فوق رأسه فقال أوصني , فقال دع الدنيا لأهلها كما تركوا هم الآخرة لأهلها , و كن في الدنيا كالنحلة , إن أكلت أكلت طيبا , و إن أطعمت أطعمت طيبا , و إن سقطت على كل شيء لم تكسره و لم تخدشه و قال ابن قيم رحمه الله : فإذا أراد الله بعبده خيرا أشهده منته و توفيقه و إعانته له في كل ما يقول و يفعله , فلا عجب به , ثم أشهده تقصيره فيه و أنه لا يرضى لربه به فيتوب إليه و يستغفره , و يستحي أن يطلب عليه أجرا , و إذا لم يشهده ذلك و غيبه عنه فرأى نفسه في العمل , و رآه بعين الكمال و الرضا , لم يقع ذلك العمل منه موقع القبول و الرضا و المحبة , يا حسرة من قد بات غافلا لا هيا ناسيا ذكر ربه معرضا عنه و عن آيته فلا يتوب ولا يندم إذا أسرف بالخطايا و يا فرحة النفس التي في كل لحظة و كل يوم تتوب و تندم و جعلنا ممن يتبع الحديث أحسنة و آخر دعوانا الحمد لله رب العالمين
السبت، 26 سبتمبر 2009
مناجاة
إنه الحزن كم يقتلني و يشقيني رأيت الكون مظلما حطم بهجة النفس و زاد أنيني فصاحت النفس تناجي يا الله ارحم ضعفي و انكساري ألطف بعبدا لك يدعوا و ينادي أشكوا لك همي فنفس الكرب عني و آمن روعاتي أين تلك البسمة ؟ قد غادرتني و شوقي لها و لفرجا قريبا و للجنات فإن كان همي من بعد ذنب فأغفر لي ربي الزلل و خطيئاتي فإني الفقير المسرف على نفسي و أنت الرحيم فأعفوا و أرحم و أجرني من نار اللظى و أكفني من كل هم فأنت القدير اللطيف السامع لشكاياتي فلست أرجوا منك إلا عفوا و فرجا و إن ضاق الأمر و اشتدت الأزمات
يا منجي من كل نائبة ذكرت اسمك في السر و الجهر و الخلوات فأجعل ذكرك لي سكننا و مفرجا من كل غم و أنيسي في الملمات , يا واهب المحروم نعمه أغنيني بفضلك و جودك ولا تكلني إلا نفسي طرفا عينا فأشقى فأني ظلمت نفسي بكل ذنبا أدعوك الرحيم الذي يرحم الذي لا يضل ولا ينسى , أجعل نورك يسري في جوارحي و هب لي حكما في الحياة لأرقى فهذا رجائي لك يا إلهي فلا تعرض وجهك الكريم عني و أفتح أبواب فضلك الذي لا يفنى
يا منجي من كل نائبة ذكرت اسمك في السر و الجهر و الخلوات فأجعل ذكرك لي سكننا و مفرجا من كل غم و أنيسي في الملمات , يا واهب المحروم نعمه أغنيني بفضلك و جودك ولا تكلني إلا نفسي طرفا عينا فأشقى فأني ظلمت نفسي بكل ذنبا أدعوك الرحيم الذي يرحم الذي لا يضل ولا ينسى , أجعل نورك يسري في جوارحي و هب لي حكما في الحياة لأرقى فهذا رجائي لك يا إلهي فلا تعرض وجهك الكريم عني و أفتح أبواب فضلك الذي لا يفنى
الخميس، 10 سبتمبر 2009
في رحاب رمضان
بسم الله الرحمن الرحيم
عبق انتثر عبيره في الأجواء سكنت الأنفس و صدحت في لياليه الأصوات تناجي لربي البريات عبادا سجدا يسبحون بحمده و يستغفرونه بما قصرت في الأيام الخاليات تسابقوا عباد الرحمن لمرضاته شوقا لجناته و للعتق من نيرانه إنه رمضان الذي كم تحراه الصالحين و الآن يزف للرحيل فمنهم من قام بالأسحار و تهجد لرب السموات و جنا من الحسنات و رفعه الله درجات و منهم من بات محروما غافلا باع الجنة ببخس الأثمان و رضا بالدنو و بما كسبت يديه من الهفوات قال تعالى : {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }الحديد21 .
إنها الأيام الغالية التي يتسابق لها الصالحون و يجمعون من الزاد الكثير ليوم الرحيل , إنها فرحت المؤمنون الذين تذوقوا هذا النعيم في الحياة نعيم في الصدور فتنشرح و تلين القلوب فتكسر جدار القسوة منها و تذل لله علام الغيوب , هذه هي الأيام الفضيلة نتعلم منها ما يرفع النفس و يهذبها و يزكيها , تتقي و تصبر و تخشى من باريها , تتحلى بأخلاق سامية كتاج في الرأس يعليها رمضان الذي علمنا من الأخلاق أجلها و أسماها منها جهاد النفس و الصد عن الشهوات أمام الخلق و في الخلوات فنعرف سبل السعادة في التقى , و نيل الخيرات بأتباع الهدى . فيجتهد جميع الناس بعبادة رب السموات و الوصول لنعيم مقيم لا يزول , و تحري ليلة تتنزل بها فيض من الرحمات فتجيب الدعوات و تغفر الزلات فترى الناس سواسية لا يسعون إلا لأمر واحد و هو الدعاء لرب رحيم تطلب العفو و المغفرة و تقبل منهم صالح الأعمال فما أسماه و أجله من دعاء أن يذل الخلق للخالق و يعترف كل ذو ذنب بخطيئته و إسرافه في أمرة . فهذه هو الرحاب في رمضان
إنها الأيام الغالية التي يتسابق لها الصالحون و يجمعون من الزاد الكثير ليوم الرحيل , إنها فرحت المؤمنون الذين تذوقوا هذا النعيم في الحياة نعيم في الصدور فتنشرح و تلين القلوب فتكسر جدار القسوة منها و تذل لله علام الغيوب , هذه هي الأيام الفضيلة نتعلم منها ما يرفع النفس و يهذبها و يزكيها , تتقي و تصبر و تخشى من باريها , تتحلى بأخلاق سامية كتاج في الرأس يعليها رمضان الذي علمنا من الأخلاق أجلها و أسماها منها جهاد النفس و الصد عن الشهوات أمام الخلق و في الخلوات فنعرف سبل السعادة في التقى , و نيل الخيرات بأتباع الهدى . فيجتهد جميع الناس بعبادة رب السموات و الوصول لنعيم مقيم لا يزول , و تحري ليلة تتنزل بها فيض من الرحمات فتجيب الدعوات و تغفر الزلات فترى الناس سواسية لا يسعون إلا لأمر واحد و هو الدعاء لرب رحيم تطلب العفو و المغفرة و تقبل منهم صالح الأعمال فما أسماه و أجله من دعاء أن يذل الخلق للخالق و يعترف كل ذو ذنب بخطيئته و إسرافه في أمرة . فهذه هو الرحاب في رمضان
الاثنين، 31 أغسطس 2009
الانتصار على النفس
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجه و عظيم سلطانه و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين محمد و على آله و صحبه و سلم و لمن اتبعه إلى يوم الدين
أما بعد
إن من شرف المسلم و عزته هو الامتثال لأوامر الله و الابتعاد عن عصيانه و انتهاك محارمه و لا تتحقق هذه العبودية الحقة لله تعالى إلا بأمر واحد و هو الانتصار على النفس إذا سعت للعصيان و مجاهدتها قولا وفعلا فإن أخطأت أنبتها و أسرعت إلى أصلاحها و اعترفت بتقصيرها و انكسرت لخالقها و أنابت إليه فتدرك الحق و تصد عن الباطل و عن كل ذنب فيحيى القلب و يتطهر من الرجس و الخبائث و الشهوات فالانتصار على النفس لها مطالب و أوامر لا تتحقق سوى بالسعي لها و التقيد بما أمر الله به , قال تعالى : {وَالْعَصْرِ (1) إنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} العصر 1-3
و قد بينت الآية الكريمة سعادة الإنسان لمن عرف الحق و اتبعه و إن الإنسان الشقي الذي هو جهل الحق و ضل عنه و خالفه و اتبع غيره , فكيف ينتصر الإنسان على نفسه إذا جهله بالحق و جهله عن خالقه و لم يعرفه حق المعرفة و لم يعبده حق العبادة التي أمرها الله للإنسان , فطهارة القلب من كل العلائق التي تترك ران عليها و قسوة تصد عن رؤية حقيقة هذه النفس التي تسعى للطغيان و استغفار لرب الأرض و السموات , قال عثمان بن عفان رضي الله عنه : (( لو طهرت قلوبنا لما شبعت من كلام الله )) فالطهارة واجبة على المؤمن الذي يسعى لرضا الله و الجنة فإذا لم يتطهر هذا القلب لبقى بالعصيان و بالصد عن منهج الله وسنة رسوله المنهج القويم الذي أنزله للناس رحمة و هدى للمتقين , و سأل ابن قيم رحمه الله شيخ الإسلام عن معنى دعاء النبي صلى الله عليه و سلم : (( اللهم طهرني من خطاياي بالماء و الثلج و البرد )) كيف تطهر الخطايا بذلك ؟ وما فائدة تخصيص التطهير بذلك ؟ و قوله في لفظ آخر : (( و الماء البارد )) و الحار أبلغ في الإنقاء ؟
فقال : الخطايا توجب للقلب حرارة و نجاسة و ضعفا , و ترخي القلب و تضرم فيه نار الشهوة و تنجسه , فإن الخطايا و الذنوب له بمنزلة الحطب الذي يمد النار و يوقدها , و لهذا كلما كثرت الخطايا اشتدت نار القلب و ضعفه , و الماء يغسل الخبث و يطفيء النار , فإن كان باردا أورث الجسم صلابة و قوة , فإن كان معه ثلج و برد كان أقوى في التبريد و صلابة الجسم و شدته , فكان أذهب لأثر الخطايا
و قال الله تعالى في آياته (( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى )) البقرة 197 , أمر الحق تبارك و تعالى الإنسان بالتزود بزاد التقوى الذي لا يصل الإنسان لله تعالى و الدار الآخرة إلا بزاد التقوى هو الزاد الذي يسعى الإنسان له فيفوز فوزا عظيما , هذه الأمور التي تساعد الإنسان على الانتصار على نفسه إذا دعته للعصيان لأنه الروح و النفس تطهرت من رجس الخطايا فتلين لكلام الله و دعوة الحق و تخبت لخالقها تكره العصيان و تنفر منه لا تسمع لوسوسة الشيطان حين يحاول إغوائها للوقوع بالذنوب تصد عنه و تجاهد تسعى للطاعة و بلوغ المنزلة الرفيعة و هي الجنة التي لا يصل الإنسان إليها إلا بترك كل ما نهى الله عنه في آياته و هو الفوز العظيم و جعلنا ممن يتبع الحديث أحسنة و آخر دعوانا الحمد لله رب العالمين
أما بعد
إن من شرف المسلم و عزته هو الامتثال لأوامر الله و الابتعاد عن عصيانه و انتهاك محارمه و لا تتحقق هذه العبودية الحقة لله تعالى إلا بأمر واحد و هو الانتصار على النفس إذا سعت للعصيان و مجاهدتها قولا وفعلا فإن أخطأت أنبتها و أسرعت إلى أصلاحها و اعترفت بتقصيرها و انكسرت لخالقها و أنابت إليه فتدرك الحق و تصد عن الباطل و عن كل ذنب فيحيى القلب و يتطهر من الرجس و الخبائث و الشهوات فالانتصار على النفس لها مطالب و أوامر لا تتحقق سوى بالسعي لها و التقيد بما أمر الله به , قال تعالى : {وَالْعَصْرِ (1) إنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} العصر 1-3
و قد بينت الآية الكريمة سعادة الإنسان لمن عرف الحق و اتبعه و إن الإنسان الشقي الذي هو جهل الحق و ضل عنه و خالفه و اتبع غيره , فكيف ينتصر الإنسان على نفسه إذا جهله بالحق و جهله عن خالقه و لم يعرفه حق المعرفة و لم يعبده حق العبادة التي أمرها الله للإنسان , فطهارة القلب من كل العلائق التي تترك ران عليها و قسوة تصد عن رؤية حقيقة هذه النفس التي تسعى للطغيان و استغفار لرب الأرض و السموات , قال عثمان بن عفان رضي الله عنه : (( لو طهرت قلوبنا لما شبعت من كلام الله )) فالطهارة واجبة على المؤمن الذي يسعى لرضا الله و الجنة فإذا لم يتطهر هذا القلب لبقى بالعصيان و بالصد عن منهج الله وسنة رسوله المنهج القويم الذي أنزله للناس رحمة و هدى للمتقين , و سأل ابن قيم رحمه الله شيخ الإسلام عن معنى دعاء النبي صلى الله عليه و سلم : (( اللهم طهرني من خطاياي بالماء و الثلج و البرد )) كيف تطهر الخطايا بذلك ؟ وما فائدة تخصيص التطهير بذلك ؟ و قوله في لفظ آخر : (( و الماء البارد )) و الحار أبلغ في الإنقاء ؟
فقال : الخطايا توجب للقلب حرارة و نجاسة و ضعفا , و ترخي القلب و تضرم فيه نار الشهوة و تنجسه , فإن الخطايا و الذنوب له بمنزلة الحطب الذي يمد النار و يوقدها , و لهذا كلما كثرت الخطايا اشتدت نار القلب و ضعفه , و الماء يغسل الخبث و يطفيء النار , فإن كان باردا أورث الجسم صلابة و قوة , فإن كان معه ثلج و برد كان أقوى في التبريد و صلابة الجسم و شدته , فكان أذهب لأثر الخطايا
و قال الله تعالى في آياته (( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى )) البقرة 197 , أمر الحق تبارك و تعالى الإنسان بالتزود بزاد التقوى الذي لا يصل الإنسان لله تعالى و الدار الآخرة إلا بزاد التقوى هو الزاد الذي يسعى الإنسان له فيفوز فوزا عظيما , هذه الأمور التي تساعد الإنسان على الانتصار على نفسه إذا دعته للعصيان لأنه الروح و النفس تطهرت من رجس الخطايا فتلين لكلام الله و دعوة الحق و تخبت لخالقها تكره العصيان و تنفر منه لا تسمع لوسوسة الشيطان حين يحاول إغوائها للوقوع بالذنوب تصد عنه و تجاهد تسعى للطاعة و بلوغ المنزلة الرفيعة و هي الجنة التي لا يصل الإنسان إليها إلا بترك كل ما نهى الله عنه في آياته و هو الفوز العظيم و جعلنا ممن يتبع الحديث أحسنة و آخر دعوانا الحمد لله رب العالمين
السبت، 8 أغسطس 2009
رحمة الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجه و عظيم سلطانه و أشهد أن لا إله إلا الله نور السموات و الأرض ذو الرحمة الواسعة و أشهد أن نبينا محمد عبده و رسوله
أما بعد
رحمته وسعت كل شيء و نعمه فاضت على كل حي , بالرحمة ناجاه الخائفين و التائبين و المضطرين في ظلمة الليل و في كل حين ما أجملها من مشاعر إلى رب رءوفا رحيم حين تنغلق الأبواب و يحوم اليأس عن النفس و يضيق الحال و تبكي العين من ذنوب لا يغفرها إلى رب الأرض و السموات ندعوه نرجو رحمته فهو الشفاء للقلوب العليلة و النفس المريضة التي لا ترجوه سوى الرحمة و المغفرة و العتق من النيران , كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانا ، ثم خرج يسأل ، فأتى راهبا فسأله فقال له : هل من توبة ؟ قال : لا . فقتله ، فجعل يسأل ، فقال له رجل : ائت قرية كذا وكذا ، فأدركه الموت ، فناء بصدره نحوها ، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، فأوحى الله إلى هذه أن تقربي ، وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي ، وقال : قيسوا ما بينهما ، فوجد إلى هذه أقرب بشبر ، فغفر له
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 3470خلاصة الدرجة: [صحيح] , إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة ، فأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة ، وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة ، فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة ، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 6469خلاصة الدرجة: [صحيح],
هذه هي رحمة الله لعبادة أنزلها لمن يسعى لمرضاته و لمن عصاه حيث يهمله أيام و سنون ليتوب و يندم قال تعالى في آياته : {وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ }إبراهيم 42 هؤلاء الظالمين أمهلهم و أخر العذاب عنهم إنه حلم الله و رحمته للعباد ليتوبوا و يرجعوا لله العزيز الغفار , فلا بد أن يرجوا العبد ربه في كل حين فإنه باب عظيم حيث الرحمة و المغفرة قال ابن قيم عن الرجاء ما معناه : هو الباب الذي يجنح بالعبد إلى الله , فواجب على الإنسان أن يذكر الناس بهذه الرحمة العظيمة و لا يقنطهم من روح الله فيجعلهم يرجونه و يرجون رحمته فتسكن أنفسهم من الخوف و القنوط فلا مفتاح إلا الرجاء في رحمة الله , فكم من عصى ربه و خافه في عدم قبول توبته و عدم رحمة الله له فيأس و زاد من الذنوب و المعاصي قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (( بشروا ولا تنفروا , و يسروا ولا تعسروا )) أخرجه البخاري و قال تعالى : {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }الزمر53 , إن الله حليم سبحان و تعالى و لذلك يحلم على الكافر و الفاجر و يمهل و ذلك من رحمته فكم من يقتل و يدمر و يمهله أعوام و أعوام و مسلم مذنب برغم ما يعصي مرارا فإن عاد إلى الله نادما و تائبا غفر له و قبل توبته و جاءه في الحديث أن الله عز و جل أفرح بتوبة العبد من أحدكم ضلت من راحلته عليها طعامه و شرابه , فبحث عنها فلما وجدها و قد أيس منها قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي و أنا ربك , أخطأ من شدة الفرح , فالله أفرح بالعبد إذا عاد إليه سبحانه و تعالى من هذا بناقته )) أخرجه البخاري , فسبحانه الذي جعل باب رحمته مفتوح لا يغلق و فضله واسع لا ينفذ فبرحمته يفرح المؤمنون و تمتلئ قلوبهم حبا و شوقا لرب غفور رحيم فلا يشعر بها إلا الذي يأتي إلى الله راغبا له مقتربا له فيفر إلى الله و يلجأ إليه ولا يفر إلى غيره قال تعالى : {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ }الذاريات50 فيفر المؤمن إلى الله في الصلاة و الدعاء و هو موقن بأنه يلجأ إلى ربا رحيم لا يخيب عبده و يرحمه و يرحم ضعفه في كل نائبة و ضيق فهذه الرحمة في الله لعباده ولا يرحم ولا يجير العبد إلا الله و جعلنا ممن يتبع الحديث أحسنة و آخر دعوانا الحمد لله رب العالمين .
الثلاثاء، 7 يوليو 2009
الكذب و أضراره
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه و عظيم سلطانه , و الصلاة و السلام على سيد الأنام و لمن أتبعه بإحسان
أما بعد
داء خطير ينهش المجتمع و يحطم العلاقات الاجتماعية و يزرع العداوة و البغضاء بين الناس فيندثر الأمن و الآمان و الحب و الوئام إنه الكذب الذي حث ديننا الإسلامي على تجنبه و الابتعاد عنه و التحلي بالصدق الذي هو النبراس المنير الذي يزين الأخلاق و إنه أساسها فإن لو هدم هدمت الأخلاق و قد ذكر الله تعالى في القرآن الكريم عن الصادقين و عن منزلتهم عند الله قال تعالى : {قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }المائدة119 و قال تعالى : {لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً }الأحزاب24 , و قد نهى الله تعالى في القرآن الكريم عن الكذب و حث على الصدق و تقوى الله قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ }التوبة119 , كم كذبوا أقواما و صدوا عن الحق فأهلكم الله و جعلهم عبرة لمن في الأرض جميعا فساءت حياتهم و آخرتهم و أصبح ذكرهم كالأشواك الضارة التي لا تنفع الإنسان فتؤذيه ولا تنفعه فلا يذكرون إلا بشر , الكذب الذي كل ما تحلى الإنسان به أتصف بالنفاق و الخيانة , لتشرق شمس الصدق و تنير هذا الكون الواسع , فأنها نبع الوجود فمعه يندثر الخوف و تدوم الطمأنينة في النفوس .
فكم رأينا من سعى للغدر و الكذب و قد فضحه الله في أفعاله و أصبح عبرة للناس فيرى الكذب من عينية فنبذه الخلق و جلب سخط الله عليه فكلما ما سلك دربا تعسره أمره و ضاق و ذلك لسوء نيته و فعله فلا يطيب عيشه ولا عمله فلا يكون مباركا أينما كان , إنه خلق سيء فإن تخلق الإنسان به فانه قد ترك خير كثيرا و ذلك لأنه الخلق المتصل مع كل الأخلاق و أولها الإخلاص و صلاح النية مع الله و الناس فيعكس على عبادته و تعامله مع الغير قال تعالى : {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }الأنعام162 فتكون حياة الإنسان كلها لله تعالى فلا يكذب ولا ينافق ولا يبطش بيده الحرام بل يسعى دائما للخيرات صادق وفيا فلا يقول إلا خيرا ولا يفعل إلا صلاحا يعينه في دينه و دنياه , قال تعالى : {وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَن يَشَإِ اللّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }الأنعام39 و قد بينت هذه الآية الكريمة بالضلال الذي يعيشونه صم لا يسمعون ما ينفعهم بكم لا يتكلمون بالحق فهم حائرون بالظلمات لم يختاروا طريق الاستقامة فكانت حياتهم كالجحيم فهذا آثار الكذب على حياة الإنسان وما قد سيؤدي هذا الطريق للهلاك و للهموم و الغموم و ضيق الصدر لأنهم صدوا عن الحق المبين , و نسأل لله نكون ممن يتبع الحديث أحسنة و آخر دعوانا الحمد لله رب العالمين .
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه و عظيم سلطانه , و الصلاة و السلام على سيد الأنام و لمن أتبعه بإحسان
أما بعد
داء خطير ينهش المجتمع و يحطم العلاقات الاجتماعية و يزرع العداوة و البغضاء بين الناس فيندثر الأمن و الآمان و الحب و الوئام إنه الكذب الذي حث ديننا الإسلامي على تجنبه و الابتعاد عنه و التحلي بالصدق الذي هو النبراس المنير الذي يزين الأخلاق و إنه أساسها فإن لو هدم هدمت الأخلاق و قد ذكر الله تعالى في القرآن الكريم عن الصادقين و عن منزلتهم عند الله قال تعالى : {قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }المائدة119 و قال تعالى : {لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً }الأحزاب24 , و قد نهى الله تعالى في القرآن الكريم عن الكذب و حث على الصدق و تقوى الله قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ }التوبة119 , كم كذبوا أقواما و صدوا عن الحق فأهلكم الله و جعلهم عبرة لمن في الأرض جميعا فساءت حياتهم و آخرتهم و أصبح ذكرهم كالأشواك الضارة التي لا تنفع الإنسان فتؤذيه ولا تنفعه فلا يذكرون إلا بشر , الكذب الذي كل ما تحلى الإنسان به أتصف بالنفاق و الخيانة , لتشرق شمس الصدق و تنير هذا الكون الواسع , فأنها نبع الوجود فمعه يندثر الخوف و تدوم الطمأنينة في النفوس .
فكم رأينا من سعى للغدر و الكذب و قد فضحه الله في أفعاله و أصبح عبرة للناس فيرى الكذب من عينية فنبذه الخلق و جلب سخط الله عليه فكلما ما سلك دربا تعسره أمره و ضاق و ذلك لسوء نيته و فعله فلا يطيب عيشه ولا عمله فلا يكون مباركا أينما كان , إنه خلق سيء فإن تخلق الإنسان به فانه قد ترك خير كثيرا و ذلك لأنه الخلق المتصل مع كل الأخلاق و أولها الإخلاص و صلاح النية مع الله و الناس فيعكس على عبادته و تعامله مع الغير قال تعالى : {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }الأنعام162 فتكون حياة الإنسان كلها لله تعالى فلا يكذب ولا ينافق ولا يبطش بيده الحرام بل يسعى دائما للخيرات صادق وفيا فلا يقول إلا خيرا ولا يفعل إلا صلاحا يعينه في دينه و دنياه , قال تعالى : {وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَن يَشَإِ اللّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }الأنعام39 و قد بينت هذه الآية الكريمة بالضلال الذي يعيشونه صم لا يسمعون ما ينفعهم بكم لا يتكلمون بالحق فهم حائرون بالظلمات لم يختاروا طريق الاستقامة فكانت حياتهم كالجحيم فهذا آثار الكذب على حياة الإنسان وما قد سيؤدي هذا الطريق للهلاك و للهموم و الغموم و ضيق الصدر لأنهم صدوا عن الحق المبين , و نسأل لله نكون ممن يتبع الحديث أحسنة و آخر دعوانا الحمد لله رب العالمين .
الأحد، 14 يونيو 2009
بحر زاخر من الرحمات
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجه و عظيم سلطانه , و الصلاة و السلام على سيد الأنام و لمن أتبعه بإحسان
أما بعد
إنه بحر زاخر من الرحمات و فيض غزير من الحسنات رحمة و نور للعباد , قد سكنت بذكره الأرواح و أنار دروب الظلام إنها كلمات ليس كالكلمات إنها منبع الخير و الطريق إلى الجنات , أحرف قليلة هزت الأرواح و حركت الأشجان , ذكرت في المساجد و في الحروب و الخلوات , عند الهم و الأتراح فيها عزة الإسلام و شفاء لعلة الأبدان , قال تعالى : {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ }البقرة152 يقول الله تعالى : أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ، وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 7405خلاصة الدرجة: [صحيح] .
إنه ذكر الله مصدر كل راحة و كل عزة , فيا حسرة الإنسان الذي هجر الذكر و أصبح قلبه كالبيت الخرب و نفسه قد شغلت لغير ذكر الله فقسا قلبه و أظلمت بصيرته عن الحق لا تتحرك مشاعره لذكر الله ولا تفيض عينه دمعا و شوقا للقاه , قال الحسن البصري رحمه الله : تفقدوا حلاوة الإيمان في ثلاثة أشياء :
1 - في الصلاة .
2- في الذكر .
3- و قراءة القرآن
فإن وجدتموه و إلا فأعلموا أن الباب مغلق , و قال أحد السلف : مساكين أهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها, قيل وما أطيب ما فيها ؟ قال : محبة الله و ذكره و معرفته , فكيف نرجو فرجا و أفراح و القلب تائها غافلا عن ذكر المنان ؟ و كيف الثمار نتحرى حصادها و النفس انشغلت بالشهوات و باعت الآخرة ببخس الأثمان و هدرت أوقاتها في الأيام الخاليات بأفعال مشينة و سلبت نقمة و حرمت العبد من الخيرات , إنه الله ملاذنا إذا انغلقت الأبواب و انقطعت الأسباب , و ضاق الصدر و تعسر الحال , فنجد بابه مفتوح إذا ألح العبد و طرق الباب و سبحه بحمده في الغدو و الآصال لا يسأم ولا يمل ولا ينسى , يتقرب لربه شوقا و لهفة و يأنس به ولا يشقى , فأين المحرومين عن ذكره الذين أشغلتهم مشاغل الحياة و صخبها و ضيعوا أيام طيبات الذي تسلو النفس بخالقها و تناجيه في الأسحار و في السجود , أين من أشتروا لهو الحديث ليضلوا عن سبيله ؟ , فهل عرفوا قدر الله و تذوقوا حبه و الأنس بذكره إنهم المحرومين , قال تعالى : {رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ }النور37
و جعلنا ممن يتبع الحديث أحسنة و آخر دعوانا الحمد لله رب العالمين .
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجه و عظيم سلطانه , و الصلاة و السلام على سيد الأنام و لمن أتبعه بإحسان
أما بعد
إنه بحر زاخر من الرحمات و فيض غزير من الحسنات رحمة و نور للعباد , قد سكنت بذكره الأرواح و أنار دروب الظلام إنها كلمات ليس كالكلمات إنها منبع الخير و الطريق إلى الجنات , أحرف قليلة هزت الأرواح و حركت الأشجان , ذكرت في المساجد و في الحروب و الخلوات , عند الهم و الأتراح فيها عزة الإسلام و شفاء لعلة الأبدان , قال تعالى : {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ }البقرة152 يقول الله تعالى : أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ، وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 7405خلاصة الدرجة: [صحيح] .
إنه ذكر الله مصدر كل راحة و كل عزة , فيا حسرة الإنسان الذي هجر الذكر و أصبح قلبه كالبيت الخرب و نفسه قد شغلت لغير ذكر الله فقسا قلبه و أظلمت بصيرته عن الحق لا تتحرك مشاعره لذكر الله ولا تفيض عينه دمعا و شوقا للقاه , قال الحسن البصري رحمه الله : تفقدوا حلاوة الإيمان في ثلاثة أشياء :
1 - في الصلاة .
2- في الذكر .
3- و قراءة القرآن
فإن وجدتموه و إلا فأعلموا أن الباب مغلق , و قال أحد السلف : مساكين أهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها, قيل وما أطيب ما فيها ؟ قال : محبة الله و ذكره و معرفته , فكيف نرجو فرجا و أفراح و القلب تائها غافلا عن ذكر المنان ؟ و كيف الثمار نتحرى حصادها و النفس انشغلت بالشهوات و باعت الآخرة ببخس الأثمان و هدرت أوقاتها في الأيام الخاليات بأفعال مشينة و سلبت نقمة و حرمت العبد من الخيرات , إنه الله ملاذنا إذا انغلقت الأبواب و انقطعت الأسباب , و ضاق الصدر و تعسر الحال , فنجد بابه مفتوح إذا ألح العبد و طرق الباب و سبحه بحمده في الغدو و الآصال لا يسأم ولا يمل ولا ينسى , يتقرب لربه شوقا و لهفة و يأنس به ولا يشقى , فأين المحرومين عن ذكره الذين أشغلتهم مشاغل الحياة و صخبها و ضيعوا أيام طيبات الذي تسلو النفس بخالقها و تناجيه في الأسحار و في السجود , أين من أشتروا لهو الحديث ليضلوا عن سبيله ؟ , فهل عرفوا قدر الله و تذوقوا حبه و الأنس بذكره إنهم المحرومين , قال تعالى : {رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ }النور37
و جعلنا ممن يتبع الحديث أحسنة و آخر دعوانا الحمد لله رب العالمين .
طهارة القلب
بسم الله الرحمن الرحيم
طهارة القلب هي كالنهر المتدفق تتدفق منه الخيرات يرنو لرضا المنان مخبتا له خاشعا , حي , مستغفرا في السجود و الأسحار إنها طهارة القلب التي تجعل الإنسان نقيا من أدران الخطايا و الشهوات راجيا لجنة الفردوس في أعلى السموات , كم غافلا طهر ذلك اللباس الظاهر أمام الخلق و ذاك القلب دنسه بالذنوب في الخلوات ناسيا ربا رزقه النعم و الطيبات فما أقساه هذا القلب الذي ختم الله على قلبه غشاوة فكان من الغافلين إنهم أناس أرخصوا الآخرة و باعوها ببخس الأثمان في غمرة ساهون لو نظروا في الكون لحظة و تفكروا تطلعوا في الليل البهيج نجوما مشعة ساهرات و القمر اقتبس نوره من الشمس فزاده ضياء و روعة و جمال , و النخيل في حدائق غناء ذات بهجة باسقات , فأين تلك العيون الساهيات التي عميت لم ترى هذا الكون ببصيرة و القلوب التي أغلقت تاهت عن الحق صدت عن النور المبين , إنه نور الله الذي يعطيه من يشاء هبة من الرحمن , طاب عيش من عاش و سلك طريقه بهذا النور الذي أنزله الله هدى لعباده يخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه كم زلة تركت و نسيت و لم يستغفر العبد منها فصدئت هذا القلب و أظلمته و كان عيشه في سبات , يسمع هذا العبد آيات الوعظ فيزيد غرورا و استكبار أتراه طال أمله للحياة ألم يتذكر لحظة ربا خلقه و سواه و ألهمه البيان فسيسأله يوما عن عمره فيما أفناه , و لسانه ما نطق دون الحق , فكانت النار هي مستقرة و مثواه
هل تستحق الحياة هذا الظلم الشنيع على النفس التي لم يكن مصيرها سوى الهلاك بأفعال هذا الإنسان الذي لم يعرف طريق الصواب و إن عرفه صد عنه كأنه لا يراه وما كان الحق إلا كالشمس شعاعه لا يخفى في الأرض و ذلك لأنه كلام الله الذي أنزله رحمة للعالمين و تبيانا للغافلين و موعظة و تذكرة للمتقين , لو تفقه الإنسان و نظر لحظة ما مصير الأولين من الصالحين جنات عدن و هو الفوز العظيم أين همة هذا الإنسان لتلك الجنان ؟ ألم يقرأ عنها و يعرف أوصافها من أنهارها و أشجارها و عسلها و ثمارها , فإنها خير مستقرا و مقاما تفتح أبوابها و المؤمنون يأتون إليها زمرا و أشواقهم لرؤية ربا رحيم , فينزاح كل هم و غم و نصب فيحمده العباد و يسبحونه , إنه الوقت الذي كل مؤمن يشتاق له حين تدخل أول رجل في الجنة و يبشر بالنعيم المقيم الذي لا يزول ولا يفنى , لو ننقي هذا القلب لحظات و ننجيه من الظلمات و نتفكر في هذا الكون ساعات و ساعات فلا يكون همنا حينها سوى الوصول للجنات .
طهارة القلب هي كالنهر المتدفق تتدفق منه الخيرات يرنو لرضا المنان مخبتا له خاشعا , حي , مستغفرا في السجود و الأسحار إنها طهارة القلب التي تجعل الإنسان نقيا من أدران الخطايا و الشهوات راجيا لجنة الفردوس في أعلى السموات , كم غافلا طهر ذلك اللباس الظاهر أمام الخلق و ذاك القلب دنسه بالذنوب في الخلوات ناسيا ربا رزقه النعم و الطيبات فما أقساه هذا القلب الذي ختم الله على قلبه غشاوة فكان من الغافلين إنهم أناس أرخصوا الآخرة و باعوها ببخس الأثمان في غمرة ساهون لو نظروا في الكون لحظة و تفكروا تطلعوا في الليل البهيج نجوما مشعة ساهرات و القمر اقتبس نوره من الشمس فزاده ضياء و روعة و جمال , و النخيل في حدائق غناء ذات بهجة باسقات , فأين تلك العيون الساهيات التي عميت لم ترى هذا الكون ببصيرة و القلوب التي أغلقت تاهت عن الحق صدت عن النور المبين , إنه نور الله الذي يعطيه من يشاء هبة من الرحمن , طاب عيش من عاش و سلك طريقه بهذا النور الذي أنزله الله هدى لعباده يخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه كم زلة تركت و نسيت و لم يستغفر العبد منها فصدئت هذا القلب و أظلمته و كان عيشه في سبات , يسمع هذا العبد آيات الوعظ فيزيد غرورا و استكبار أتراه طال أمله للحياة ألم يتذكر لحظة ربا خلقه و سواه و ألهمه البيان فسيسأله يوما عن عمره فيما أفناه , و لسانه ما نطق دون الحق , فكانت النار هي مستقرة و مثواه
هل تستحق الحياة هذا الظلم الشنيع على النفس التي لم يكن مصيرها سوى الهلاك بأفعال هذا الإنسان الذي لم يعرف طريق الصواب و إن عرفه صد عنه كأنه لا يراه وما كان الحق إلا كالشمس شعاعه لا يخفى في الأرض و ذلك لأنه كلام الله الذي أنزله رحمة للعالمين و تبيانا للغافلين و موعظة و تذكرة للمتقين , لو تفقه الإنسان و نظر لحظة ما مصير الأولين من الصالحين جنات عدن و هو الفوز العظيم أين همة هذا الإنسان لتلك الجنان ؟ ألم يقرأ عنها و يعرف أوصافها من أنهارها و أشجارها و عسلها و ثمارها , فإنها خير مستقرا و مقاما تفتح أبوابها و المؤمنون يأتون إليها زمرا و أشواقهم لرؤية ربا رحيم , فينزاح كل هم و غم و نصب فيحمده العباد و يسبحونه , إنه الوقت الذي كل مؤمن يشتاق له حين تدخل أول رجل في الجنة و يبشر بالنعيم المقيم الذي لا يزول ولا يفنى , لو ننقي هذا القلب لحظات و ننجيه من الظلمات و نتفكر في هذا الكون ساعات و ساعات فلا يكون همنا حينها سوى الوصول للجنات .
الجمعة، 15 مايو 2009
صخب الأيام
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجه و عظيم سلطانك و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين و لم اتبعه إلى يوم الدين
أما بعد
هذه الأيام نعمة من الرحمن حين نغرسها بالخير و الطيبات و نرنو فيها لرضا المنان فلا يطيب العيش فيها بالإعراض عن ذكره و عدم التمسك بالحبل الوثيق بيننا و بين الله و هو المناجاة فحين تتداخل الأمور و تزيد المصائب و الغموم و ينسى الإنسان ربه ينغمس بالدنيا و صخبها و يلهى بما فيها من فتن و أهواء النفس فيجد نفسه رهينة نحو سراب لا قيمة له , هذه الدنيا التي هي جسر نحو الآخرة إما نعيم مقيم و إما عذاب و جحيم , فكيف هذا الإنسان قد يعيش فيها و قد قادته نفسه لكل شهوة زائلة و زينة ليست باقية قال تعالى : {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ }الحاقة24 , و قد أمرنا الله تعالى بطاعته و العبودية وحده لا شريك له و قد ذكر الله في هذه الآية الكريمة عباده الصالحين الذي أشتروا رضا الله و حب الآخرة على حب الدنيا فسعوا في أيامهم الخالية لطاعة ربهم و السعي لكل عمل يقربه إلى مرضاته و جنته ففازوا بالجنة و نعيم لا يزول .
فكم هناك من الناس قد قادتهم مشاغل الدنيا و زينها عن أمر فكل من تركه عاش بضياع و غم إنه الدعاء ومناجاة الله في السراء و الضراء فينشغل هذا القلب بخالقة و يزيد قوة و توكل على الله فلا يعجز ولا يضيع بل كل ما أصابه هم فر إلى الله و أناب إليه دائما ذكر الله في قلبه و لسانه لا تغيره صخب الأيام , قال تعالى
{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ }غافر60 , و قال تعالى {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ }البقرة152 أمر تعالى المؤمنين بذكره، ووعد عليه أفضل الجزاء، وهو الثناء في الملأ الأعلى على مَنْ ذكره, وخصوني -أيها المؤمنون- بالشكر قولا وعملا ولا تجحدوا نعمي عليكم. و هذا هو تفسير الآية الكريمة , فذكر الله و الدعاء إليه و شكره وحمده من أفضل العبادات و أجلها تجعل الإنسان منشغل بالله , فهناك في القلب فاقة لا يسدها إلا محبته و دوام ذكره و صدق الإخلاص إليه فكم معرضا عن هذا الطريق متناسيا فضل الله و نعمته و هو البلاء العظيم و هل هناك بلاء أكبر من الأعراض عنه و شغل النفس عن آياته و عبادته , فكل ما ملأه هذه القلب بمحبته الله من عبادة و ذكر و صلاة فتسمو حينها روح الإنسان و تطيب فلا تغيرها فتن الحياة و جعلنا ممن يتبع الحديث أحسنة و آخر دعوانا الحمد لله رب العالمين .
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجه و عظيم سلطانك و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين و لم اتبعه إلى يوم الدين
أما بعد
هذه الأيام نعمة من الرحمن حين نغرسها بالخير و الطيبات و نرنو فيها لرضا المنان فلا يطيب العيش فيها بالإعراض عن ذكره و عدم التمسك بالحبل الوثيق بيننا و بين الله و هو المناجاة فحين تتداخل الأمور و تزيد المصائب و الغموم و ينسى الإنسان ربه ينغمس بالدنيا و صخبها و يلهى بما فيها من فتن و أهواء النفس فيجد نفسه رهينة نحو سراب لا قيمة له , هذه الدنيا التي هي جسر نحو الآخرة إما نعيم مقيم و إما عذاب و جحيم , فكيف هذا الإنسان قد يعيش فيها و قد قادته نفسه لكل شهوة زائلة و زينة ليست باقية قال تعالى : {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ }الحاقة24 , و قد أمرنا الله تعالى بطاعته و العبودية وحده لا شريك له و قد ذكر الله في هذه الآية الكريمة عباده الصالحين الذي أشتروا رضا الله و حب الآخرة على حب الدنيا فسعوا في أيامهم الخالية لطاعة ربهم و السعي لكل عمل يقربه إلى مرضاته و جنته ففازوا بالجنة و نعيم لا يزول .
فكم هناك من الناس قد قادتهم مشاغل الدنيا و زينها عن أمر فكل من تركه عاش بضياع و غم إنه الدعاء ومناجاة الله في السراء و الضراء فينشغل هذا القلب بخالقة و يزيد قوة و توكل على الله فلا يعجز ولا يضيع بل كل ما أصابه هم فر إلى الله و أناب إليه دائما ذكر الله في قلبه و لسانه لا تغيره صخب الأيام , قال تعالى
{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ }غافر60 , و قال تعالى {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ }البقرة152 أمر تعالى المؤمنين بذكره، ووعد عليه أفضل الجزاء، وهو الثناء في الملأ الأعلى على مَنْ ذكره, وخصوني -أيها المؤمنون- بالشكر قولا وعملا ولا تجحدوا نعمي عليكم. و هذا هو تفسير الآية الكريمة , فذكر الله و الدعاء إليه و شكره وحمده من أفضل العبادات و أجلها تجعل الإنسان منشغل بالله , فهناك في القلب فاقة لا يسدها إلا محبته و دوام ذكره و صدق الإخلاص إليه فكم معرضا عن هذا الطريق متناسيا فضل الله و نعمته و هو البلاء العظيم و هل هناك بلاء أكبر من الأعراض عنه و شغل النفس عن آياته و عبادته , فكل ما ملأه هذه القلب بمحبته الله من عبادة و ذكر و صلاة فتسمو حينها روح الإنسان و تطيب فلا تغيرها فتن الحياة و جعلنا ممن يتبع الحديث أحسنة و آخر دعوانا الحمد لله رب العالمين .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)







