الأربعاء، 21 يوليو 2010

إنها نعم الله

إنها نعم الله
بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمد لله الذي بيده ملكوت كل شيء المنعم له الحمد و الثناء و صلى الله على نبيه الذي اجتباه محمد و على آله و صحبه و سلم و لمن والاه

أما بعد

إنها نعم الله المتفضل علينا بالعطايا و غراسها تقواه و ثمراها الحمد و الصبر على البلايا فكم من نعمة و لطفا خفي وهبها لعباده تأججت من بعد شدة و ضنك فكانت أنس و سعادة بعد حلول ليل الرزايا, فأين العبد ذالك منها و أين حمده بعد بزوغ الفجر و إنجلاء الغيم فهل تناسى ما كان يدعو في تلك الزاوايا يوم إنه دعا ربا رحيما في ظلمة الليل و ناجاه يا الله فأستجابه له و نجاه , هذه هي أطوار البشر و هذه بعض أفعالهم ينعم عليهم المنان بالنعم و ينجيهم من كل كرب و نصب فينسونه لحضات و لحضات و بهذه النعم الجمة كالأبحر سلكوه بها طريق الضلال أستعملوها لسخط الرحمن فلم يعرفوا قدرها ولا منزلتها فكم من نعم أنعمها لهم لطاعته وعبادته ففروا إلى أهوائهم و شهواتهم و لم يفروا إلى خالقهم, قال الحق تبارك و تعالى في آياته {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً}
قد ابتلى الله عباده بالشر و الخيرات بالفقر و الغنى و الموت و الحياة فمنهم إذا حلت به النقم لجأه لربه و استكان ومنهم بيده أرتكب كل ما يسخط الرحمن , و آخرين يرزقهم ربهم نعما استعملوها لعبادة الشيطان و لم يذكروا فضل الواحد الديان بسبب شهوة نفس سلكوا دروب الضلال أي جحود ذالك و استكبار شتان بين ذالك العبد الذي سجد لربه بالأسحار و حمده و أثناه و استغفر لذنبه بخوف ووجل مستشعرا عظمة خالقه و فضله عليه .
أيها العبد إنه الله فهل استشعرت لعظمته و ملكوته و فيض نعمه وواسع رحمته , فإنها بصيرة من الله لا يصل نورها لغافل فإنها نورا لكل عبدا لربه منيبا عابدا له و ساجد
قال تعالى :{وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّـهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴿٣٤﴾} [ابراهيم :34]

الجمعة، 14 مايو 2010

الحياة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحياة بين كدر و صفو تتقلب حيث يشاء الله بطرفة عين يقلب الله من حال إلى حال و الإنسان فيها بين إقبال و ادبار والنفس يجتاحها ألم و ضعف تناجي يا الله الذي بإسمه تحمل الأثقال و يطيب كل حال و يفرج الضيق و تنجلي الأحزان, دموع تذرفها العيون و ليل خيمه السكون نفر بها إلى الله الواحد المنان.

فكفاك يا نفس عجزا ووهنا و العمر لا يزهوا إلا بطاعة ووجل إلى الله في الخلوات و انكسار و ذل إذا ضاق كل حال و اغلقت الأبواب ففروا إلى الله الكريم المتعال الذي بيده الهدى و لمن لجأه إليه اعانه و سدده قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (( من كانت الدنيا همه فرق الله عليه أمره وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ومن كانت الآخرة نيته جمع الله له أمره وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة)) [ الراوي:الألباني, صحيح] .

 
هذه هي الدنيا التي هي مقر عمل و عبادة و عبودية لله وحده فإن فر العبد لزينتها و أغرته مفاتنها لحظات و نسي الإنسان طاعة الرب و هادم اللذات فتبيت نفسه أسيرة للذنوب المهلكات و تنسى السعادة ما هي إلا ساعات إما بطاعة الرحمن طريقها للجنات و إما ندم و حسرة على ما فرط العبد في الآيام الخاليات و إن لله فرجا و رحمة لمن أناب إليه و جعل همه لقائه و عفوه و رحمته فتأتي الدنيا راغمة له طائعة و ذلك فضل الله على من اتبعه هداه و ملأه قلبه بحبه و ذكره و هذا جزاء من إليه أناب.




الجمعة، 16 أبريل 2010

جمرة الذنوب

جمرة الذنوب

جمرة الذنوب هي شعلة تخترق القلوب تهلك صاحبها وتسخط الله علام الغيوب
يا حسرة النفس على ما أسرفت من تلك الخطايا والذنوب وحملت أثقالا جمة تعسرت بها الدروب وأغلقت أبواب وكثرت الهموم والخطوب فرفعت كفي أناجي يا الله أغفر لعبد مسرفا عائداً لك تناسى بلحظات تلك العثار والعيوب
أتراني عبدا ألهته تلك المفاتن فسلك دروبها جهلا وغفلة والروح بها تذوب ؟
إنه طريق ذو عوجا قد حجب عنه النور إنه نور الله لا يدخل قلباً غافلا قادته نفسه إلى المهالك و لم يستضيء به بل ران على القلب إنه ظالم جهول, يا ويل نفسي أأين سائرة ؟
و أي طريق له راغبة ؟؟ فكل طريق دون الجنة فان وكل عمل دون وجه الله ليس بباقي
فإياك أيتها النفس بأن تهلكي ! و إياك بذنوب الخلوات إليها تقبلي !
فيا ذل عبدٍ عن ذكر الله ناسيا ألم يقل الحق تبارك و تعالى في آياته

{مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا}
قد بينه ربي في آياته سبيل العزة والنجاة, أتصدي عن الحق وتميلي للذل والهوان
فأنا المقر بكل ذنب أنا الذي تمادى بالعصيان
فررت إليك إلهي مخبتا يطلب منك العفو والغفران, فلا زلت ولم أزل أنا العبد الفقير المقصر.
الجنة طاب نعيمها عالية قصورها عالية ذوات أفنان, فما أطيب عيش عبدٍ إليها كان طريقه تمسك بالقرآن والسنة, وما أشقى ذالك العبد الذي زانه له طريق الضلال
فيمشي إليه مصرا مستكبرا كسراب وحلم يصيب العبد بالخذلان
أرتوي من ماء الهدى ماءه عذبا كصيب نافعٍ تركه اثاره مدى الأزمان
همسات من الشوق تاتيني ترفعني إلى ذاك المقام به ترتقي النفس إلى خالقها إنه حبا لا زيف فيه ولا بهتان يقود الروح إلى همة سامية إلى رضا الواحد المنان
حبا لا نصبا فيه ولا كدرا بل تشرق الأرواح به و تقودها للجنان
نظرت لدار البلاء كئيبة و كما قال الله في آياته
{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا}
فهذا طريق الصلاح و نور للعبد و سكينة في ظل دار البلاء حيث يجد سلوة النفس و سرورها في مجالس الصالحين و النظر لخشيتهم و انابتهم لخالقهم فتصبر الانفس على هم تلقاه فهناك حينها من يعينها عن ذكر الله إن غفلت و يصبرها إذا حل بها البلاء و ضعفت
إنها صورة نقية فالحذر من تركها إذا وجدت بين يدي العبد و الحذر من مجالس السوء التي تنقل العبد من عز الطاعات إلى ذل المعاصي فيكون نتائجها كما قال الحق عز و جل في آياته

{ يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ﴿٢٨﴾ لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ۗ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا}
فيا رحمة الله و حلمه لنا كم أمهلنا أيام و أعوام و فتح لنا أبواب معرفته و النظر لملكوته لكن هذا العقل و القلب قد أفسدته الذنوب كغيمة سوداء غطته فأزالت عنه بصيرته و معرفته بخالقه و التقرب إليه قال الله عز و جل
{ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَـٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴿٤٦﴾}
لنحي نور الطاعات في قلوبنا و نهجر ظلمت الذنوب و العصيان
قال الشاعر:
لا دار للمرء بعد الموت يسكنها إلا *** التي كان قبل الموت يبنيها
فمن بناها بخير طاب مسكنه *** ومن بناها بسوء خاب بانيها

الجمعة، 26 مارس 2010

الإختلاط و أثره على الحياء

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله كما ينبغي لجلال وجه وعظيم سلطانه, والصلاة و السلام على أشرف المرسلين و لمن أتبعه بإحسان إلى يوم الدين

أما بعد

إن في هذا الدين شرائع و أحكام أنزلها رب الأرض و السموات فيها بيان للناس و تبصرة لأولي الألباب, من ضل عنها زل و خاب, ومن اتبعها فازة و نجى
.
قال تعالى :{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِۚ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَـٰكِنَّ اللَّـهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّـهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿٢١﴾} [النور:21]
لا شك إن الإستقامة في دين الله من أجل القربات وأسماها التي يطيب بها عيش الإنسان و الوصول لرضوان الله, وقد بين الله تعالى لنا في آياته إلى ما يزلفنا إلى الخيرات و إلى ما يدنينا إلى خطوات الشيطان و أثرها على حياة العبد.
فالإختلاط كان هو الداء الذي يزعزع المجتمعات و يزين لها الشهوات من كل جانب و قد حثنا الحق تبارك و تعالى في آياته البعد عن كل طريق يزين للعبد بإرتكاب الخطايا و الزلل, و البعد عن مواطن الشبهات, و منها إختلاط الرجل بالمرأة و قد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
(ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ) [الراوي: أسامة بن زيد] [المحدث: البخاري] [صحيح].

ومن أضرار الإختلاط و هي كالآتي :

1-
انتزاع ثوب الحياء بين الجنسين .

ففي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الحياء لا يأتي إلا بخير) ويشهد لذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد الصحابي وصفه قال: [كان أشد حياءً من العذراء في خدرها] و إن الحياء من أسمى مراتب الأخلاق و الخشية من الله تعالى .

2-
خدش العفاف وما يعين عليه . ( للعفاف فضائل كثيرة ومن أهمها :

-
العفة من سب الفلاح : قال الله تعالى :{ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴿١﴾ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴿٢﴾ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ﴿٣﴾ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ﴿٤﴾وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ﴿٥﴾ إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ﴿٦﴾ فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ﴿٧﴾} قال ابن كثير (( أي و الذين حفظوا فروجهم من الحرام, فلا يقعون فيما نهاهم الله عنه من زنا و لواط,ولا يقربون سوى أزواجهم التي أحلها الله لهم ولا شك أن هذا المعنى ينطبق على الرجال و النساء معا .


-
العفة عنوان الصلاح : قال تعالى :{ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّـهُ } [النساء:34]

-
العفة سبب في المغفرة {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّـهَ كَثِيرًاوَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّـهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴿٣٥﴾} [ أل عمران :35] فبين الله في هذه الآية حفظ الفرج و صيانته عن الحرام من أسباب المغفرة و الأجر العظيم يوم القيامة .


-
العفة تلبية لنداء الرحمن قال تعالى {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْبَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِالتَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّـهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٣١﴾} [النور :31]

-
العفة مفتاح الفرج : قال تعالى :{ وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًاحَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ}[ النور:33]

-
العفة مفتاح الجنة : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:
((إذا صلت المرأة خمسها, و صامت شهرها, وحفظت فرجها, و أطاعت زوجها قيل لها أدخلي من أي أبواب الجنة شئت )) [ أخرجها بن حبان و صححه الألباني ]



3- إطلاق البصر(حيث هي كسهم تكسر الحواجز و القيود و تزيل الخشية من الله علام الغيوب و ذلك لما تورث من ذل لصاحبها و حب الشهوة و الإنقياد لها, قال رسول الله صلى الله عليه و سلم((إياكم والجلوس في الطرقات . قالوا : يا رسول الله ! مالنا بد من مجالسنا . نتحدث فيها . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإذا أبيتم إلا المجلس، فأعطوا الطريق حقه . قالوا : وما حقه ؟ قال : غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمربالمعروف، والنهي عن المنكر ))
[
الراوي: أبو سعيد الخدري] [المحدث: مسلم] [ صحيح ]

قال الشاعر :

كل الحوادث مبداها من النظر ** و معظم النار من مستصغر الشرر
كم من نظرة بلغت من قلب صاحبها ** كمبلغ السهم بين القوس والوتر
و العبد ما دام ذا طرف يقلبه ** في أعين العين موقوف على الخطر
يسرمقلته ما ضر مهجته ** لامرحبا بسرور عاد بالضرر

4- العشق ( هو السبيل الموصل لكل زلل و هم فكل عشق دون الله زائل فتؤدي إلى المهالاك و إلى الكفر كمن اتخذ معشوقه ندا , يحبه كحب الله, فكيف إذا كانت محبته أعظم من محبة الله في قلبه؟ فيقدم العاشق رضاء معشوقه على رضا ربه و إنه البلاء العظيم .

و هذه بعض الأمثلة التي كان الإختلاط سببا لها و كان سبب رئيسي للهلاك في الأمم فيعين على ضعفها ووهنها و الإنشغال بما لا يرضي الله تعالى و الإعراض عن ذكره و عبادته, فكم هلكت أمم و قد أنزل الله عذابه لهم و أفنوا من الأرض و لم تبقى غير مساكنهم قال تعالى { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَابَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّـهِ مَالَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّـهِ مَا لَاتَعْلَمُونَ ﴿٣٣﴾}[الأعراف:7]
فكل طريق يؤدي للفواحش و كان سبب للرزيلة و لقلةالحياء حرمه الله و نهى عنه, و كان لنا في القرآن قصص و عبرة لمن خشي الله تعالى وأعرض عن السوء قال تعالى :{ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَاللَّـهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴿٢٣﴾ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚإِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ}[يوسف:24]
و نختتم بهذه الأية الكريم: {إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّـهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَالْمُحْسِنِينَ ﴿٩٠﴾}[يوسف:90] و جعلنا ممن يتبع الحديث أحسنه و آخر دعوانا الحمدلله رب العالمين

الثلاثاء، 16 فبراير 2010

ناجيتك إلهي

ناجيتك إلهي و الدمع من العين ينهمر
أكشف هما أرداني وكثر به الضرر
و أكدار أكابدها فهل من مفر؟
فيا عجبا هذه الدنيا دنيئة !
و أقوام باعوا الجنان و القلب كالحجر
أتراهم رأوا ما لم نرى و أصابهم الكبر
فلست اليوم إلا ألوم النفس بما كسبت
بذنوب جمة و حسنات قليلة للسفر
نسمو إلى الدنيا لنشرب صفوها
و فرحها قليلا ما أمن منها بشر
فكل ما فيها فان راحلا
فأهجر المعاصي و كن فيها معتبر
نرى الدهر يضرب أمثاله لنا
و يرينا صروف العبر
فلا تأمنن له عثرة فكم من
كريم به قد عثر
فأرحم ربي ضعفنا و أغفر لعبد
كثير الخطايا إليك أناب و أفتقر

السبت، 30 يناير 2010

أفر إليك

أفر إليك يا ربي ** و حاملة لك ذنبي


أقف ببابك نادمة ** و دموع مريرة أشعلت الكرب


يا ويل نفسي من وزرا أفعله ** و غفلة شانت كل درب


أفر إليك و كلي مخافة ** فأرحم عبدا بخطاياه أكثر العطب


أفر إليك و أنيني إليك أبثه ** ومنكسر طريح العين و القلب


أتجرع كأس المرارة في زمنا ** جروحه بالشرق و الغرب


أتيت إليك أرجوا رحمة ** فأنقلني إلى النور الرحب


أبصرت نورا حائما ** حرك الأشواق و الحب


يا لهفي إلى جنة ** و عيشا رغدا لا يعظم بها التعب


أفر إليك إلاها لا يزال و لم يزل * عظيم العطايا رازقا دائم السيب


سبحان من يعطي بغير حساب ** ملك الملوك ووارث كل سبب


و مدبر الدنيا و جاعل ليلها ** سكنا و منزل غيث كل السحب


أتيت إليك مخبتا منكسرا ** يا رجائي ويا حسبي


فوضت أمري إليك في ** كل نائبة يا مقيل العثرات يا ساتر العيب


وقفة

بسم الله الرحمن الرحيم



السلام عليكم و رحمة الله و بركاته



قال الحق تبارك و تعالى )و ما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما ( الإنسان 30



كم من اللحظات التي تمناها الإنسان و خطط لها يظن هذا الإنسان الضعيف بمقدرته تيسر كل أمر من عنده و كل أمل يحققه بإرداته و فعله و يبحث عن كل الطرق جاهدا لتحقيق ما يتمناه و يبذل ما بوسعه ليرى أمله يتحقق و لكن ما شاء الله يكون و ما لم يشأ يكن هذه سنة الحياة و هذا هو الطريق التي نسلكه يبين لنا ضعف الإنسان و عجزة و قلة حيلته و حاجته لله وحده دون سواه هذا هو الإنسان المسكين الذي لا ملجأ له إلا الله و لا منجي أحد غيره , هذه هي عقولنا لن تصل لحكمة الله عز و جل في عباده و تدبيره لأمورهم , تكبر أحلامهم و آمالهم رغبة في تحقيقها لينعمون بالسعادة التي يظنون إنها مقصورة نحوها فيشاء الله أن لا تكون و يفعل أمرا هو أراده لحكمة بالغة يعجز العقل البشري لفهمها فيزيد الحزن و البأس إلا لمن استسلم لله و حسن الظن بربه و قويت إرادته و تيقين كل خير من الله فهو الرحمن الرحيم اللطيف الخبير فإن هدمت الأحلام و خابت ظننونا لنعود سريعا و نفر إلى لله و نتفكر في رحمته و حسن تدبيره لعباده مهما كبر البلاء و الهم و زاد يقيننا بأنه الأبواب أغلقت و نور الفجر غاب لنفتح باب الرجاء و حسن ظننا بالله الواحد الديان فلعل بعده هذا الظلام و طول الإنتظار شمس مشرقة فهل نعود نرى السواد الحالك في السماء أم نفر إلى الله الذي بيده مفاتيح الفرج ؟

الحزن

الحزن هو كسهام كثيرة تدخل في شغاف القلب و تكسره و تحطمه فنجد الناس أدبروا و النفس في خلاجاتها أسى و احزان و العين تذرف منها الدموع فلا نجد حينها إلا الله كأنها رساله من الله بأن نعود و نقف في بابه و نطرقه ولا نطرق باب أحد سواه ولا نلجأ لأحد غيره كم تعلمت من الحزن بإنه هو الباب الموصل إلي الإنكسار و الخضوع لله فكم من فرحة قست القلب و كم من حزن اشعل في القلب يقضة و رغبة لله و صدق مناجاته فكم هناك من الناس تكلمنا معهم في أحزاننا و بعدها تركونا و لم يهتموا هذا طبع أغلب البشر الهجران و القطيعه أما الله لا يخيب عبدا تذرف من عينيه الدموع و زاد لله ذل و خضوع فهذه نعمة الحزن اسأل الله أن يجعلنا ممن ينال هذه النعمه العظيمة و هي التقرب إلى الله

الأحد، 24 يناير 2010

الأمانه

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله وحده لا شريك له و الصلاة و السلام على سيد الأنام محمد و على آله و صحبه و سلم و لمن أتبعه بإحسان

أما بعد


الأمانه بها بدأ الكون و بها ينتهي هي العبودية الحقة لله تعالى حيث أمر الله بها امتزجت مع الإخلاص الذي هو أساس قبول العمل و صعدوه بالسماء و إن هدمت هدم الكون بأكمله و نقصت الأعمال قال الله تعالى( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) إنها الآمانه التي أرقت الصالحين و أبعدتهم عن مضاجعهم فقد كان أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كان شديد الخوف و الخشية من الله قد فرق بدنه و نفسه للناس فكان يقعد لحوائجهم يومه , فإذا أمسى و عليه بقية لحوائجهم , دعا بمصباح كان يستصبح به من ماله , ثم صلى ركعتين , ثم أقعى واضعا يده تحته ذقنه تسيل دموعه على خده , فلم يزل كذلك حتى برق الفجر , فأصبح صائما فتقول له زوجته يا أمير المؤمنين ! لشيء ما كان منك ما رأيت الليلة

فيقول : أجل إنما وجدتني وليت أمر هذه الأمة فذكرت الغريب الضائع ,و الفقير الجائع , و الأسير المقهور , و أشباههم في أطراف الارض

فعلمت أن الله تعالى سائلي عنهم , و أن محمد صلى الله عليه و سلم حجيجي فيهم فخفت أن لا يثبت لي عند الله عذر , ولا يقوم لي مع محمد صلى الله عليه و سلم حجة فخفت على نفسي .

هذه هي الأمانه التي قد أرخصها البعض و غفل عنها لاهيا بالدنيا و ملذاتها و شهواتها يبتغي عرضا زائلا منها و رفعة فكل عمل لم يدخل به إخلاص ولا أمانة هدم و ذهب هباء منثورا قال الحق تبارك و تعالى( قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) بينت الآية الكريمة أهمية الإخلاص لله تعالى وحده دون سواه و طلب الرفعة و السمعة من أحد غيره فهو المرجوا المتفضل علينا بالنعم فلا نصلي إلا لطلب عفوه و مرضاته و نحياه لإعمار الكون و عبادته ولا نطلب الموت إلا في سبيله فكل أعمالنا خالصة له دون سواه , فكم هناك من سعى لعلم ووجه لغيرة و كم هناك من دمعت عيناه بالسجود و أمتزجت دموعه من أجل رفعة و ذكر بين الناس و نسي إنه هناك ربا يعرف سره و نجواه , فقال الحق تبارك في آياته ( إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) هذا هو القلب الذي قد ذكره الله تعالى بآيته الخالي من الخيانه و الرياء و الشهوات و حب الدنيا و إنما قلبا نقيا سليما يبتغي رضا الله و الفوز بالجنة فمن وفقه الله تعالى و قبل عمله فتحت له أبواب السماء و جعل الله له نورا من نوره و فضلا من فضله و هذا جزاء من اتبع سبيله و له الفضل العظيم و جعلنا ممن يتبع الحديث أحسنة و آخر دعوانا الحمد لله رب العالمين